المقريزي
327
إمتاع الأسماع
فرسه في الأرض إلى بطنه ، ووثب عنه وقال : يا محمد ! قد علمت أن هذا عملك ، فادع الله أن يخلصني مما أنا فيه ، ولك علي لأعمين على من ورائي ، وهذه كنانتي فخذ سهما منها ، فإنك ستمر على إبلي وغلماني [ بمكان ] كذا وكذا ، فخذ منها حاجتك ، قال : لا حاجة لي في إبلك . فقدمنا المدينة ليلا ، فتنازعوا أيهم ينزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم : انزل على بني النجار أخوال عبد المطلب ، أكرمهم بذلك ، فصعد الرجال والنساء فوق البيوت ، وتفرق الغلمان والخدم في الطريق ينادون : يا محمد ، يا رسول الله ( 1 ) . . . يا محمد يا رسول الله ! وخرج البخاري في المناقب ، من حديث إسرائيل بمعناه ، وذكر نحوا أو
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 18 / 357 - 358 ، كتاب الزهد والرقائق ، باب ( 19 ) في حديث الهجرة ، الحديث الذي يلي الحديث رقم ( 3009 ) ، بدون رقم . قال الإمام النووي : وهذا الحديث مما يسأل عنه ، فيقال : كيف شربوا اللبن من الغلام وليس هو مالكه ؟ وجوابه من أوجه : أحدها : أنه محمول على عادة العرب أنهم يأذنون للرعاة إذا مر بهم ضعيف أو عابر سبيل أن يسقوه اللبن ونحوه . الثاني : أنه كان لصديق لهم يدلون عليه ، وهذا جائز . الثالث : لعلهم كانوا مضطرين ، والجوابان الأولان أجود . وفي هذا الحديث فوائد ، منها : هذه المعجزة الظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفضيلة ظاهرة لأبي بكر رضي الله عنه من وجوه . وفيه خدمة التابع للمتبوع ، وفيه استصحاب الركوة والإبريق ونحوهما في السفر للطهارة والشرب . وفيه فضل التوكل على الله سبحانه وتعالى وحسن عاقبته ، وفيه فضائل للأنصار لفرحهم بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وظهور سرورهم به ، وفيه فضيلة صلة الأرحام ، سواء قربت القرابة والرحم أم بعدت ، وأن الرجل الجليل إذا قدم بلدا له فيه أقارب ينزل عندهم يكرمهم بذلك . والله تعالى أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) .